أحمد مصطفى المراغي
20
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )
الحمد للّه العلي الأجلل * أنت مليك الناس ربا فاقبل واستعمال همزة القطع بدل همزة الوصل في قول جميل : ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر مني ومن جمل " 1 " وعكسه في قوله : إن لم أقاتل فألبسوني برقعا . فهذا وأمثاله قبيح يشين الكلام ويذهب بمائه " 2 " . قال في الصناعتين : وإنما استعمل ذلك القدماء لأنهم كانوا أصحاب بداية ، والبداية مزلة ، مع أن أشعارهم لم تكن تنقد عليهم ، ولو نقدت كما تنقد على شعراء هذه الأزمنة ويبهرج " 3 " من كلامهم ما كان فيه أدنى عيب لتجنبوه . وقال القاضي عبد العزيز الجرجاني صاحب الوساطة بين المتنبي وخصومه : ولولا أن أهل الجاهلية جدوا بالتقدم واعتقد الناس فيهم أنهم القدوة والأعلام الحجة لوجدت كثيرا من أشعارهم معيبا مترذلا ومردودا منفيا ، لكن هذا الظن الجليل ستر عليهم ونفى الظنة عنهم فذهبت الخواطر في الذب عنهم كل مذهب وقامت في الاحتجاج لهم كل مقام . اه ويستثنى من ذلك ما ثبت عن العرب من الشواذ نحو : أبى ، يأبي " 4 " ، وعور " 5 " واستحوذ " 6 " وقطط " 7 " شعره . الكراهة في السمع هي أن تمج الكلمة الأسماع وتأنف منها الطباع لوحشيتها وغلظتها كالجرشيّ ، بمعنى النفس في قول أبي الطيب يمدح سيف الدولة :
--> ( 1 ) الشيمة الخلق والحدثان نوائب الدهر وجمل فرسه أو جمله . ( 2 ) حسنه ورونقه . ( 3 ) البهرج الرديء . ( 4 ) قياس مضارعه الكسر ، لأن المفتوح العين لا يكون إلا إذا كائت عين ماضية أو لامه حرف حلق كسأل ونفع . ( 5 ) القياس فيه عار لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها . ( 6 ) القياس استحاذ . ( 7 ) تجعد .